
لَغْزُ حَامِلَةِ «نيميتز»: السَّفِينَةُ الَّتِي رَفَضَتْ قَوَانِينَ الفِيزْيَاءِ
فِي الرَّابِعَ عَشَرَ مِن شَهْرِ نُوفَمبَرَ لِعَامِ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ ، كانت حَامِلَةَ الطَّائِرَاتِ الْأَمْرِيكِيَّةِ الْعِمْلَاَقَةَ « نيميتز » تَجْرِي مُنَاوَرَاتُ تَدْرِيبِيَّةُ قُبَالَةِ سَاحِلِ كَالِيفُورْنِيَا الْجَنُوبِيِّ . لَم يَكُنُّ ذَلِك الْيَوْمَ يَوْمًا عَادِيًّا . ففِي تِلْك اللَّيْلَةِ ، رَأَى طَيَّارُونَ مُدَرِّبُونَ ، وَضُبَّاطُ رَادَارٍ ، وَضُبَّاطٌ بِحَرِيُّونِ كُبَّارٍ ، جَسُمَا طَائِرَا لَا يُشْبِهُ أَيُّ شَيْءِ عُرْفِهِ الْبَشَرَ . وإِلَى الْيَوْمِ ، لَا تُزَالُ الْحُكُومَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ عَاجِزَةٌ عَن تَفْسِيرٍ مَا حَدَثٍ . مَجْمُوعَةُ « نيميتز » الضَّرْبِيَّةَ كانت وَاحِدَةً مِن أَقْوَى تَشْكِيلَاتِ الْبَحْرِيَّةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ . عَلَى مَتْنِ الْحَامِلَةِ ، أُسْطولٌ مِن مُقَاتِلَاتٍ « إفَ / إيه - 18 هورنت » . وفِي صَبَاح ذَلِك الْيَوْمِ ، تُسَلِّمُ الطَّيَّارُونَ مُهِمَّةَ تَدْرِيبِيَّةَ : التَّدَرُّبُ عَلَى اِعْتِرَاضِ أَهْدَافِ مُعَادِيَّةِ فَوْق الْمُحِيطِ . لُكْنٌ مَا وَقْعِ بَعْد قَلِيلٍ كَان أَبْعَدِ مِن أَيِّ سِينَارْيُوِ تَدْرِيبٍ . مُنْذ أَيَّامِ سَبَّقَتْ ، رَصَدَتْ الْمُدَمِّرَةُ « يُوَ إِسْ إِسْ برينستون » أجساما تَظْهَرُ وَتَخْتَفِي عَلَى اِرْتِفَاعَاتٍ شَاهِقَةٍ تَفُوقُ ثَمانِينَ أَلْفِ قَدَمَ . كانت تِلْك الْأَجْسَامِ تُسْقِطُ مِن السَّمَاءِ بِسُرْعَةِ مُسْتَحِيلَةِ ، ثُمّ تَعَوُّدٌ فَتَرْتَفِعُ بِلَمْحِ الْبَصَرِ . بَدَتْ ككتل صَغِيرَةَ تَعَطُّلِ الرَّادَارِ أَحَيَّانَا ، وَتَخْتَفِي فَجْأَةٌ . أَطْلَقَ الضُّبَّاطُ عَلَيْهَا اِسْمَ « الْحَشَرَاتِ » أَو « الْكَائِنَاتِ » . وفِي صَبَاح الرَّابِعِ عُشُرٌ ، قَرَّرُوا إِرْسَالَ مُقَاتِلَاتٍ حَقِيقِيَّةٍ لِتَرَى مَا يَحْدُثُ . أُرْسِلَتْ أَرْبَعُ مُقَاتِلَاتٍ بِقِيَادَةِ الْقَائِدِ دِيفِيدَ فرافور ، قَائِدُ سِرْبِ « الْآيِسِ السَّوْدَاءَ » . وَصَلُوا إِلَى الْمِنْطَقَةِ عَلَى اِرْتِفَاعِ عِشْرِينَ أَلْفِ قَدَمَ . هُنَاك ، نَظَرُ فرافور عَبْرَ زِجَاجِ قَمَرَةِ الْقِيَادَةِ ، فَلَمَّحَ جِسْمَا أَبَيَّضَ بَيْضَوِيَّا ، بِحَجْمِ طَائِرَةِ رِكَابِ صَغِيرَةِ ، يُسَبِّحُ تَحْت الْمِيَاهِ مُبَاشِرَةً . كَان يُشْبِهُ حُبَّةُ « تِيَكَ تَاكَ » ، تِلْك الْعِلْكَةِ عَلَى شَكْلِ كَبْسُولَةٍ . لَا أجْنِحَةٍ لَه ، لَا نَوَافِذِ ، لَا مُحَرِّكِ ظَاهِرِ ، ولَا أَيِّ أثَرٍ لِلْعَادِمِ . اِنْحَرَفَ فرافور بِطَائِرَتِهِ لِيَقْتَرِبُ . فَجْأَةٌ ، وكَأَنّ الْجِسْمِ أَدْرَكَهُ ، اِرْتَفَعَ بِسُرْعَةِ نَحوِ الْمُقَاتِلَةِ ، ثُمّ تَوَقُّفٌ عَلَى بُعْدِ عِشْرَاتِ الْأَمْتَارِ فِي مُوَاجَهَةِ مُبَاشَرَةٍ . كَان يُرَاقِبُهُمْ . حَاوَلَ فرافور الْاِلْتِفَافَ حَوْلهُ ، فَفِعْلُ الْجِسْمِ نَفْس الشَّيْءِ فِي آنَ وَاحِدٌ ، كأَنّهُ يُقَلِّدُهُ . ثُمّ ، دُون مُقَدَّمَةٍ ، اِنْدَفَعَ الْجِسْمُ نَحْو الْأعْلَى بِسُرْعَةِ خُرَافِيَّةِ ، وَاِخْتَفَى مَن عَلَى شَاشَةِ الرَّادَارِ فِي لَحْظَةِ ، وقَد قَطَعَ مَسَافَةَ مئات الْكِيلُومِترَاتُ فِي أَقَلِّ مِن ثَانِيَةٍ . وَصَفَ الطَّيَّارُونَ الْجِسْمَ بأَنّهُ أَبْيَضَ فِضَّيْ ، بِطُولِ نَحوِ اِثْنَيْ عَشَّرَ مِتْرَا ، وَأُمَلِّسُ كَالْزَّبَدِ . لَم يَصْدُرُ صَوْتَا ، ولَم يَتْرُكُ أثَرًا حَرَّاريا . تَحَرُّكٌ بِطُرُقِ تَنَاقُضٍ كُلّ قَوَانِينِ الْفِيزِيَاءِ الَّتِي نَعْرُفُهَا : تَوَقَّفَ فَجْأَةٌ ، تَسَارُعٌ بِلَا صَوْتٍ ، وَغَيَّرَ اِتِّجَاهُهُ بِزَوَايَا مُسْتَحِيلَةِ . وفِي رِحْلَةِ لَاحِقَةِ ، نُزِلْ أحَدَ طَيَّارِيَّ السِّرْبِ بِطَائِرَتِهِ وَصَوَّرَ الْجِسْمُ بكاميرا الْأَشِعَّةَ تَحْت الْحَمْرَاءِ « فَلَيَرَّ » . وَالْفِيدْيُوُ الَّذِي اِلْتَقَطَهُ هُو مَا نَعْرُفُهُ الْيَوْمَ بَاسِمُ « فِيدْيُوَ التِّيكِ تَاكَ » . فِي عَامِ ألْفَيْنِ وَسَبْعَةَ عَشَّرَ ، نَشَرَتْ صَحِيفَةُ « نِيُويُورْكَ تَايْمزِ » الْفِيدْيُوَ لِلْمَرَّةَ الْأوْلَى . ظُهْرٌ فِيهِ جِسْمَ أَبْيَضَ بَيْضَاوِيَّ يَطْفُو فَوْق الْمُحِيطِ ، بَيْنَمَا يُسْمَعُ صَوْتُ الطَّيَّارِ خَلْف الكاميرا يَقُولُ : « يَا إلَهِي ، اُنْظُرْ إِلَى هَذَا » . كَان الْجِسْمِ يُسَبِّحُ بِثُبَّاتٍ ، ثُمّ يَنْطَلِقُ فَجْأَةُ جَانِبًا بِسُرْعَةِ تَفَوُّقِ قُدْرَةِ أَيِّ طَائِرَةٍ . الْفِيدْيُوُ لَم يَكُنُّ مُفَبْرَكَا ؛ أَكَّدَتْ الْبَحْرِيَّةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ صِحَّتَهُ . ومذّاك ، صَار « التِّيكَ تَاكَ » رَمْزًا لَمَّا تُسَمِّيهِ الْحُكُومَةُ الْيَوْمَ « ظَوَاهِرَ جَوَيَةِ غَيْرِ مُحَدَّدَةِ الْهُوِيَّةِ » . وكَمَا يَلِيق بكُلّ لُغْزِ حَقِيقِيِّ ، تَعَدَّدَتْ النَّظَرِيَاتُ . الْأوْلَى : أَنّ الْجِسْمِ مَرْكَبَةَ فَضَائِيَّةَ قَادِمَةَ مِن خَارِجِ الْأَرَضِ ، فَالتَّحَرُّكَاتُ الْمُسْتَحِيلَةُ وَغِيَابُ الضَّوْضَاءِ وَالْعَادِمِ تُشِيرُ إِلَى تِكْنُولُوجِيَا تُسَبِّقُنَا بِقُرُونٍ . الثَّانِيَةُ : أَنّهَا مَشْرُوعَ سِرِّيَّ أَمْرِيكِيَّ مُتَقَدِّمَ ، سِلَاَحُ تَجْرِيبِيُّ مِن الْجِيلِ الْقَادِمِ جَرَى اِختبَارُهُ بِالْقُرْبِ مِن أُسْطولِنَا عَن طَرِيقِ الْخَطَأِ . الثَّالِثَةُ : أَنّهَا تِقْنِيَّةَ عَدُوِّ أَجْنَبِيِّ ، رُوسِيَا أَو صِينِيَّا ، نَجَحَتْ فِي اِخْتِرَاقِ مَجَالِنَا الْجَوِّيِّ دُون رَصْدٍ . وَالرَّابِعَةُ : أَنّ الرُّؤْيَةِ كانت وهُمَا جَمَاعِيًّا نَاتِجًا عَن إجْهَادِ الطَّيَّارِينَ وَخَلَلٍ فِي الْأَجْهِزَةِ . لُكْنٌ مَا يَدْحَضُ النَّظَرِيَّةُ الْأَخِيرَةُ هُو أَنّ الرَّادَارِ رَصْدَ الْجِسْمِ ، وَالْفِيدْيُوُ وَثَّقَهُ ، وَضُبَّاطُ كُبَّارٍ أَكَّدُوهُ تَحْت الْقِسْمِ . بَعْد سنوَاتٍ ، كَشَفَ لُوِيسُ إليزوندو ، الْمَسْؤُولُ السَّابِقُ فِي الْبِنْتَاغُونِ ، أَنّ وِزَارَةِ الدِّفَاعِ كانت تُمَوِّلُ بَرْنَامَجَا سِرِّيَّا اِسْمِهِ « إيه . تِي . آي . بِي » لِدِرَاسَةَ هَذِه الظَّوَاهِرِ . وفِي عَامِ ألْفَيْنِ وَسَبْعَةَ عَشَّرَ ، أَعَادَ تَحْقِيقُ « نِيُويُورْكَ تَايْمزِ » الْمَوْضُوعَ إِلَى الْوَاجِهَةِ . ثُمّ فِي عَامِ ألْفَيْنِ وَوَاحِدِ وَعِشْرِينَ ، أَصَدَرَتْ الْاِسْتِخْبَارَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ تَقْريرًا اِعْتَرَفَتْ فِيهِ بِوُجُودِ مئات الْحوَادِثَ غَيْرَ الْمُفَسِّرَةِ . وفِي عَامِ ألْفَيْنِ وَثَلَاثَةِ وَعِشْرِينَ ، مِثْل مَسْؤُولُونَ سَابِقُونَ أَمَامَ الكونغرس وَشَهِدُوا ، تَحْت الْقِسْمِ ، بأَنّ الْحُكُومَةِ تُخْفِي أَدِلَّةٌ عَلَى أَجْسَامِ تَقَاوُمِ قَوَانِينِ الْفِيزِيَاءِ . إِلَى الْيَوْمِ ، لَا أحَدٍ يَمْلِكُ إِجَابَةٌ . الْجِسْمُ الَّذِي رآه فرافور وَرُفَّاقَهُ فِي ذَلِك الصَّبَاحِ مِن عَامِ ألْفَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ ظَلّ لِغَزَا مُغْلَقَا . هَلٌّ كَان مِن نُجُومِ أُخْرَى ؟ أَم سِلَاَحًا لَم يُعْلَنُ عَنهُ ؟ أَم شَيْئًا لَا نَفْهَمُهُ بَعْد ؟ مَا نَعْرُفُهُ يَقِينًا هُو أَنّ أفْضَلِ طَيَّارِينَ فِي الْعَالَمِ ، وَأَدُقُّ رَادَارَاتِ الْبَحْرِيَّةِ ، رَصَدُوا شَيْئًا لَا يَفْتَرِضُ أَن يُوجَدُ . وفِي عَالَمِ الْغُمُوضِ ، أَحَيَّانَا ، أَن يَبْقَى السُّؤَالُ بِلَا جَوَابٍ هُو بِحَدِّ ذَاتهُ الْجَوَابَ الْأَكْثَرَ إِثَارَةً . شَكَرَا لِاِسْتِمَاعِكُمْ إِلَى « غُمُوضَ » . حَتَّى الْحَلْقَةِ الْقَادِمَةِ ، لَا تثقوا بِمَا تَرَوُنَّهُ فِِي السَّمَاءِ ، فَرُبَّمَا لَا يُكَوِّنُ مَا تَظُنُّونَ . Naghamy Health