S1 · E280August 21 · 15 min
أَهْلًا بِكُمْ فِي بُودْكاسْت غُمُوض. فِي لَيْلَةِ الْخَامِسِ مِنْ نُوفَمْبَرِ عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، كَانَتْ شَاحِنَةٌ تَقُودُ عَبْرَ غَابَةِ أَبَاتْشِي-سِيتْغْرِيفْزْ فِي شِمَالِ أَرِيزُونَا. سَبْعَةُ رِجَالٍ جَالَسُوا فِي الْمَقْعَدِ الْأَمَامِيِّ وَالْخَلْفِيِّ، عَائِدِينَ مِنْ يَوْمٍ طَوِيلٍ مِنْ قَطْعِ الْأَشْجَارِ. السَّاعَةُ تَقْرِبُ التَّاسِعَةَ لَيْلًا. الطَّرِيقُ ضَيِّقٌ، وَالْغَابَةُ كَثِيفَةٌ، وَالسَّمَاءُ صَافِيَةٌ بِبَعْضِ النُّجُومِ. ثُمَّ رَأَوْا الضَّوْءَ. جِسْمٌ بِيضَاوِيٌّ مِنْ مَعْدِنٍ لَامِعٍ، يَطْفُو فَوْقَ الْأَشْجَارِ، عَلَى بُعْدِ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ مِتْرًا. لَمْ يَكُنْ طَائِرًا، وَلَمْ يَكُنْ نَجْمًا سَاقِطًا. كَانَ صَامِتًا، وَكَانَ قَرِيبًا بِالْكَفَايَةِ لِيُرْسِمَ ظِلًّا عَلَى الْأَرْضِ. نَزَلَ Travis Walton مِنَ الشَّاحِنَةِ. كَانَ شَابًّا فِي الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمْرِهِ، وَقَدْ سَحَبَهُ الْفُضُولُ أَقْرَبَ. رَفَاقُهُ السِّتَّةُ بَقُوا فِي أَمَاكِنِهِمْ. فَجْأَةً، انْبَعَثَ مِنَ الْجِسْمِ شُعَاعٌ مِنْ ضَوْءٍ أَزْرَقَ لَامِعٍ، ضَرَبَ الرَّجُلَ فِي صَدْرِهِ، وَأَلْقَاهُ أَرْضًا كَأَنَّمَا صَعَقَتْهُ صَاعِقَةٌ. هَرَعَ السِّتَّةُ إِلَى الشَّاحِنَةِ، وَرَجَّعَ السَّائِقُ إِلَى الْوَرَاءِ بِسُرْعَةٍ. عَادُوا بَعْدَ لَحْظَاتٍ لِيَبْحَثُوا عَنْ صَدِيقِهِمْ. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ. لَا جُثَّةٌ. لَا أَثَرٌ. لَقَدِ اخْتَفَى مِنَ الْغَابَةِ كَأَنَّ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ. ❖ قَبْلَ أَنْ نَمْضِيَ أَبْعَدَ، لْنَتَوَقَّفْ عِنْدَ التَّفْصِيلَةِ الْأَكْثَرِ إِثَارَةً لِلْجَدَلِ: مَا الَّذِي جَعَلَ الشُّرْطَةَ نَفْسَهَا تَأْخُذُ الْأَمْرَ بِجِدِّيَّةٍ؟ فِي الْعَادَةِ، حِينَ يَذْهَبُ عَامِلٌ إِلَى الْغَابَةِ وَلَا يَعُودُ، يَكُونُ الِاشْتِبَاهُ الْأَوَّلُ فِي رِفَاقِهِ. وَقَدْ حَدَثَ هَذَا بِالضَّبْطِ. فُتِحَ تَحْقِيقٌ فِي احْتِمَالِ الْقَتْلِ. لَكِنَّ مَا أَرْبَكَ المُحَقِّقِينَ لَمْ يَكُنِ الِادِّعَاءُ نَفْسُهُ، بَلْ ثَبَاتُهُ. سِتَّةُ رِجَالٍ، فِي غُرَفٍ مُنْفَصِلَةٍ، تَحْتَ ضَغْطِ الِاسْتِجْوَابِ، لَمْ يُغَيِّرُوا حَرْفًا وَاحِدًا مِنْ رِوَايَتِهِمْ. لَوْ كَانَتْ خُدْعَةً مُتَّفَقًا عَلَيْهَا، لَكَانَتِ التَّفَاصِيلُ قَدِ اخْتَلَفَتْ بَيْنَ مُسْتَجْوَبٍ وَآخَرَ. لَمْ يَحْدُثْ ذَلِكَ. وَحِينَ وُجِدَ Travis حَيًّا، لَمْ يَكُنْ مَجْهُولُ الْهُوِيَّةِ. كَانَتْ بِطَاقَتُهُ وَثِيَابُهُ وَذَاكِرَتُهُ عَنْ حَيَاتِهِ السَّابِقَةِ سَلِيمَةً. لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَارَى عَنِ الْأَنْظَارِ طَوْعًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ سُكْرٍ أَوْ مَرَضٍ ظَاهِرٍ. كَانَ مُرْتَعِدًا، وَشَاحِبًا، وَمُرْتَبِكًا إِزَاءَ مَضِيِّ الْوَقْتِ. هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ لَا يَتَطَابَقُ مَعَ مَنْ خَطَّطَ لِلْاخْتِفَاءِ. ❖ مَنْ هُمْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ؟ قَائِدُ الْفَرِيقِ Mike Rogers، وَمَعَهُ Travis Walton وَخَمْسَةٌ مِنْ عُمَّالِ الْغَابَاتِ. كُلُّهُمْ رِجَالٌ بَسْطَاءُ، عَمِلُوا مَعًا أَشْهُرًا، وَلَمْ يَكُونُوا مَعْرُوفِينَ بِأَيِّ اهْتِمَامٍ بِالْأُطْبُوقِ الْمُجَرَّدِ. فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي، بَلَّغَ Rogers عَنْ فَقْدِ رَفِيقِهِ. بَدَأَتْ عَمَلِيَّةُ بَحْثٍ كُبْرَى: شَرِطَةُ المُقَاطَعَةِ، مَرْكَبَاتٌ رُبْعِيَّةٌ، كُلَابُ تَتَبُّعٍ، وَحَتَّى طَائِرَةٌ هَلِيكُوبْتَرٌ. الِاعْتِقَادُ الْأَوَّلِيُّ كَانَ مَرْعُوبًا: جَرِيمَةُ قَتْلٍ فِي الْغَابَةِ، وَالسِّتَّةُ مَشْبُوهُونَ. لَكِنَّ السِّتَّةَ لَمْ يَهْرُبُوا، وَلَمْ يَتَنَاقَضُوا. أَصَرُّوا عَلَى رِوَايَتِهِمْ وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ: رَأَيْنَا جِسْمًا طَائِفًا، وَرَأَيْنَا صَدِيقَنَا يَسْقُطُ، ثُمَّ لَمْ نَعُدْ نَرَاهُ. ❖ خَمْسَةُ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ، وَالرَّجُلُ مَفْقُودٌ. لَمْ يَتَوَاصَلْ مَعَ أَحَدٍ. لَمْ يُشَاهَدْ فِي أَيِّ مَدِينَةٍ. فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ، فِي السَّاعَةِ الْحَادِيَةِ صَبَاحًا، ظَهَرَ Travis Walton مِنْ لَا شَيْءٍ، عِنْدَ هَاتِفٍ عَامٍّ فِي بَلْدَةِ هِيبَرْ بِأَرِيزُونَا. كَانَ شَاحِبًا، مُرْتَعِدًا، وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ وَصَلَ إِلَى هُنَاكَ. آخِرُ مَا يَتَذَكَّرُهُ هُوَ الضَّوْءُ الَّذِي أَسْقَطَهُ. مَا بَيْنَ لَحْظَةِ السُّقُوطِ وَلَحْظَةِ الِاسْتِيقَاظِ فِي الْهَاتِفِ يَبْقَى فَرَاغًا تَامًّا. مَاذَا حَدَثَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ؟ تَحْتَ تَأْثِيرِ التَّنَوِيمِ الْمِغْنَاطِيسِيِّ، رَوَى Travis عَمَّا رَآهُ. قَالَ إِنَّهُ اسْتَيْقَظَ فِي غُرْفَةٍ بِيضَاوِيَّةٍ، عَلَى طَاوِلَةٍ مَعْدَنِيَّةٍ، يُحِيطُ بِهِ كَائِنَاتٌ قَصِيرَةٌ بِعُيُونٍ كَبِيرَةٍ وَبَشَرَةٍ بُنِّيَّةٍ. أَخَافَتْهُ هَيْئَتُهُمْ، فَحَاوَلَ الْفِرَارَ. كَائِنٌ أَطْوَلُ، بِقِنَاعٍ، أَفْقَدَهُ الْوَعْيَ بِأَدَاةٍ مِنْ ضَوْءٍ. بَعْدَ ذَلِكَ، لَا شَيْءَ حَتَّى اسْتِيقَاظِهِ عِنْدَ الْهَاتِفِ. هَذَا مَا ادَّعَاهُ. وَهَذَا مَا نَقَلَتْهُ الْأَفْلَامُ وَالْكُتُبُ. ❖ لَكِنَّ الْقِصَّةَ لَمْ تَكُنْ بِلَا مَنْحَى آخَرَ. بَعْدَ أَيَّامٍ، خَضَعَ الرِّجَالُ السِّتَّةُ الْبَاقُونَ لِاخْتِبَارِ كَشْفِ الْكَذِبِ، الَّذِي أَدَارَهُ Cy Gilson مِنْ إِدَارَةِ السَّلَامَةِ الْعَامَّةِ فِي أَرِيزُونَا. سَأَلَهُمُ الْمُفَحَّصُ عَمَّا إِذَا كَانُوا يَعْرِفُونَ مَكَانَ جُثَّةِ Walton، أَوْ أَضْرَوْا بِهِ، أَوْ رَأَوْا جِسْمًا طَائِفًا. اجْتَازَ خَمْسَةٌ مِنْهُمُ الْأَسْئِلَةَ كُلَّهَا. أَعْلَنَ المُفَحَّصُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الرِّجَالَ رَأَوْا جِسْمًا اعْتَقَدُوا أَنَّهُ طَائِفٌ، وَأَنَّ Walton لَمْ يُقْتَلْ عَلَى أَيْدِيهِمْ. قَالَ الشَّرِيفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي صِدْقِهِمْ. أَمَّا Travis نَفْسُهُ، فَخَضَعَ لِاحِقًا لِعِدَّةِ اخْتِبَارَاتٍ. اجْتَازَ بَعْضَهَا، وَلَمْ يَجْتَزْ بَعْضَهَا الْآخَرَ. فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ، فَحَصُُهُ خَبِيرٌ آخَرُ هُوَ John McCarthy، فَخَلَصَ إِلَى أَنَّ Travis يُحَاوِلُ خِدَاعًا فَاضِحًا، وَوَصَمَ الرِّوَايَةَ بِأَنَّهَا خُدْعَةٌ. هَذَا التَّضَارُبُ نَفْسُهُ هُوَ مَا جَعَلَ الْقِصَّةَ تَبْقَى حَيَّةً: سِتَّةٌ رَوَوْا الْحَدَثَ نَفْسَهُ، وَالْمَكْنَسَةُ لَمْ تَكْتَفِ بِالْإِجْرَاءِ الْوَاحِدِ. ❖ كَيْفَ نَفَهَمُ مَا حَدَثَ؟ لِلْعُلَمَاءِ وَالْمُشَكِّكِينَ نَظَرِيَّاتُهُمْ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ نَظَرِيَّاتُهُمْ. دَعُونَا نَسْتَعْرِضُ أَرْبَعًا مِنْهَا، كُلٌّ وَلَهَا حُجَّتُهَا وَثَغْرَتُهَا. النَّظَرِيَّةُ الْأُولَى: الِاخْتِطَافُ الْحَقِيقِيُّ. حُجَّتُهَا أَنَّ سِتَّةَ شُهُودٍ مُسْتَقِلِّينَ اتَّفَقُوا عَلَى التَّفَاصِيلَ نَفْسِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا، وَاجْتَازَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ كَشْفَ الْكَذِبِ. ثَغْرَتُهَا: Travis نَفْسُهُ لَمْ يَجْتَزْ كُلَّ الْمَرَّاتِ، وَالْخَبِيرُ McCarthy رَأَى فِيهِ خِدَاعًا. النَّظَرِيَّةُ الثَّانِيَةُ: خُدْعَةٌ مُتَفَقٌ عَلَيْهَا لِلتَّغْطِيَةِ عَلَى جَرِيمَةٍ. رَأَى بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أَنَّ الِاخْتِفَاءَ كَانَ تَمْوِيهًا لِحَادِثٍ آخَرَ فِي الْغَابَةِ. ثَغْرَتُهَا: لَمْ يُعْثَرْ عَلَى أَيِّ جُثَّةٍ، وَلَا عَلَى أَيِّ دَلِيلٍ عَلَى جَرِيمَةٍ، وَالرِّجَالُ بَقُوا فِي الْمِنْطَقَةِ وَتَحَدَّثُوا لِلصُّحُفِ بِلَا تَرَدُّدٍ. النَّظَرِيَّةُ الثَّالِثَةُ: تَجْرِبَةٌ نَفْسِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ. رَبَّمَا أَصَابَ الرِّجَالَ انْهِيَارٌ مِنْ ضَغْطِ الْعَمَلِ وَالْعُزْلَةِ، فَوَلَّدَتْ عُقُولُهُمْ رُؤْيَا وَاحِدَةً. ثَغْرَتُهَا: رُؤْيَا مُشْتَرَكَةٌ بِهَذَا التَّطَابُقِ بَيْنَ سَبْعَةِ أَشْخَاصٍ لَا تُفَسِّرُ عَوْدَةَ Travis بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ. النَّظَرِيَّةُ الرَّابِعَةُ: تَدَخُّلٌ عَسْكَرِيٌّ أَوْ تَجْرِبَةٌ سِرِّيَّةٌ. فِي تِلْكَ السَّنَوَاتِ، كَانَتِ الْمَنَاطِقُ النَّائِيَةُ فِي أَرِيزُونَا مَسْرَحًا لِتَجَارِبَ جَوِّيَّةٍ. ثَغْرَتُهَا: لَا وَثِيقَةَ رَسْمِيَّةً تَرْبِطُ الْحَادِثَ بِأَيِّ مُؤَسَّسَةٍ، وَكُلُّ مَا وُجِدَ هُوَ الصَّمْتُ. ❖ مَا الَّذِي يَقُولُهُ أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ عَنِ اخْتِبَارِ كَشْفِ الْكَذِبِ نَفْسِهِ؟ جَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنَّ هَذَا الِاخْتِبَارَ لَيْسَ دَلِيلًا قَاطِعًا فِي الْمَحَاكِمِ الْأَمِيرِكِيَّةِ. هُوَ يَقِيسُ التَّغَيُّرَاتِ فِي النَّبْضِ وَالتَّنَفُّسِ وَالرَّطُوبَةِ، لَا الصِّدْقَ بِذَاتِهِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَالنَّتِيجَةُ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةٌ مِنَ الرِّجَالِ — اجْتِيَازٌ نَظِيفٌ لِأَسْئِلَةٍ عَنِ الْجَرِيمَةِ وَالْجُثَّةِ — تَبْقَى مُلْتَبِسَةً. أَمَّا تَضَارُبُ نَتَائِجِ Travis، فَيَرَاهُ بَعْضُ المُشَكِّكِينَ دَلِيلَ كَذِبٍ، وَيَرَاهُ أَنْصَارُهُ أَثَرًا لِلصَّدْمَةِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ خِلَالَ التَّجْرِبَةِ، إِذْ يُمْكِنُ لِلرَّجُلِ الْمُرْتَعِدِ أَنْ يُظْهِرَ اسْتِجَابَةً جَسَدِيَّةً مُتَقَدِّمَةً حِينَ يُسْتَجْوَبُ عَنْ حَدَثٍ لَا يَزَالُ مُتَمَزِّقًا أَمَامَهُ. لَكِنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يُجِيبُ عَلَى سُؤَالٍ وَاحِدٍ: لِمَاذَا أَخْفَقَ فِي بَعْضِ الْجَلَسَاتِ وَنَجَحَ فِي أُخْرَى؟ وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ، لَا بُدَّ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى رِوَايَةِ الْعَائِلَةِ. فِي الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ الَّتِي سَبَقَتِ الْعُثُورَ عَلَيْهِ، لَمْ تَتَوَقَّفْ أُسْرَتُهُ عَنِ الْبَحْثِ. وَفِي لَيْلَةِ اخْتِفَائِهِ، ادَّعَتْ شَقِيقَتُهُ أَنَّهَا رَأَتْ ضَوْءًا غَرِيبًا يَمُرُّ فَوْقَ مَنْزِلِهِمْ. هَذَا التَّفْصِيلُ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا، لَكِنَّهُ يَضَعُ الْحَادِثَةَ فِي سِيَاقٍ أَوْسَعَ مِنْ رِوَايَةِ رِجَالِ الْغَابَةِ وَحْدِهِمْ. ❖ لَيْسَتْ حَادِثَةُ Travis Walton وَحْدَهَا فِي سِجِلِّ الْأَجْسَامِ الطَّائِفَةِ. قَارَنَ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَادِثَةِ Roswell عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، حَيْثُ انْهَارَ جِسْمٌ خَفِيفٌ فِي صَحْرَاءِ نِيوْ مِكْسِيكُو صَيْفًا. لَكِنَّ حَادِثَةَ Walton حَدَثَتْ فِي غَابَةٍ شِتَاءً، وَكَانَتْ حَيَّةً، بِشُهُودٍ عَلَى الْأَرْضِ وَبِرِوَايَةِ عَائِدٍ. وَقَدْ قَارَنَهَا آخَرُونَ بِحَادِثَةِ Pascagoula عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ، حَيْثُ ادَّعَى رَجُلَانِ أَنَّهُمَا خُطِفَا عَلَى شَاطِئِ الْمِيسِيسِيبِي. لَكِنَّ حَادِثَةَ Walton تَمْتَازُ بِشَيْءٍ نَادِرٍ: عَدَدُ الشُّهُودِ الْمُسْتَقِلِّينَ، وَطُولُ الْوَقْتِ الَّذِي ظَلَّ فِيهِ الْمَفْقُودُ مَفْقُودًا. ❖ بَعْدَ عَوْدَةِ Travis، تَحَوَّلَتِ الْقِصَّةُ إِلَى عَاصِفَةٍ إِعْلَامِيَّةٍ. فِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، كَانَتْ ظَاهِرَةُ الْأَجْسَامِ الطَّائِفَةِ قَدْ بَلَغَتْ ذُرْوَتَهَا فِي الْوَلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ. كَانَتِ الصُّحُفُ وَالتِّلْفَازُ يَمْتَلِئَانِ كُلَّ يَوْمٍ بِأَنْبَاءِ رُؤًى جَدِيدَةٍ. وَفِي هَذَا الْجَوِّ، بَدَا اخْتِفَاءُ عَامِلِ غَابَةٍ أَمَامَ سَبْعَةِ شُهُودٍ كَقِصَّةٍ شَاهِدِ عَيَانٍ لَمْ تَكُنِ الْحَادِثَةُ مُجَرَّدَ ضَوْءٍ بَعِيدٍ، بَلْ حَدَثٍ جَرَى عَلَى الْأَرْضِ وَتَحْتَ أَعْيُنِ نَاسٍ عَادِيِّينَ. تَدَخَّلَ بَاحِثُونَ مِنْ مَنْظَّمَاتٍ مَعْنِيَّةٍ بِدِرَاسَةِ الظَّاهِرَةِ، وَجَمَعُوا الشَّهَادَاتِ، وَأَجْرَوْا مُقَابَلَاتٍ مُسَجَّلَةً. لَكِنَّ لَا وَاحِدًا مِنْهُمُ اسْتَطَاعَ أَنْ يُقَدِّمَ تَفْسِيرًا يُشْبِعُ كُلَّ التَّسَاؤُلَاتِ. وَقَدِ اشْتَهَرَ فِي حِينِهِ مَا سُمِّيَ بِـ"مُسْتَنْقَعِ أَزْرَعِ الدُّبِّ" فِي لُوِيزْيَانَا، حَيْثُ رَصَدَتْ الشُّرْطَةُ أَجْسَامًا طَائِفَةً فِي نَفْسِ الْفَتْرَةِ. لَكِنَّ حَادِثَةَ Walton ظَلَّتْ مُمَيَّزَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَكْتَفِ بِالرَّصْدِ، بَلْ ادَّعَتِ الِاحْتِكَاكَ الْمُبَاشِرَ وَالِاخْتِطَافَ. هَذَا مَا جَعَلَهَا مَادَّةً دَسْمَةً لَا لِلصَّحَافَةِ فَقَطْ، بَلْ لِلْبَاحِثِينَ الَّذِينَ رَأَوْا فِيهَا فُرْصَةً لِفَهْمِ مَا يَحْدُثُ عِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْجِسْمِ عَوَضَ النَّظَرِ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ. ❖ مَرَّتِ السِّنُونَ. تُرِجِمَتِ الْقِصَّةُ إِلَى فِيلْمٍ سِينِمَائِيٍّ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ حَمَلَ اسْمَ Fire in the Sky. نَشَرَ Travis كِتَابًا رَوَى فِيهِ حِكَايَتَهُ. وَفِي عَامِ أَلْفَيْنِ وَوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، أَعْلَنَ Mike Rogers أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ شَاهِدًا بَعْدَ ذَلِكَ، مُثِيرًا جَدَلًا جَدِيدًا حَوْلَ مَا إِذَا كَانَ الصَّمْتُ قَدْ انْكَسَرَ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. ❖ وَلِنَعُدْ إِلَى سُؤَالِ الْبَدَايَةِ: لِمَاذَا تَبْقَى هَذِهِ الْحَادِثَةُ مِنْ أَقْوَى مَا وُثِّقَ فِي سِجِلِّ الِاخْتِطَافِ؟ السِّرُّ لَيْسَ فِي غَيَابِ التَّضَارُبِ، بَلْ فِي وُجُودِهِ بِشَكْلٍ مَحْدُودٍ. لَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ مُتَنَاقِضَةً فِي كُلِّ جَانِبٍ، لَكَانَتْ قَدْ سَقَطَتْ. وَلَوْ كَانَتْ مُتَطَابِقَةً بِلَا أَيِّ شَائِبَةٍ، لَكَانَتْ تَبْدُو مُخْتَلَقَةً أَكْثَرَ مِمَّا هِيَ وَاقِعَةٌ. مَا نَجِدُهُ هُوَ حَالَةٌ بَيْنَ بَيْنَ: شُهُودٌ اتَّفَقُوا عَلَى الْجَوْهَرِ، وَعَائِدٌ تَاهَتْ مِنْ ذَاكِرَتِهِ أَيَّامٌ، وَخَبِيرٌ رَأَى خِدَاعًا وَآخَرُ رَأَى صِدْقًا. هَذَا التَّشَابُكُ هُوَ بِعَيْنِهِ مَا يَجْعَلُ الْبَحْثَ عَنِ الْحَقِيقَةِ مُسْتَمِرًّا. وَلَوْ فَرَضْنَا جَدَلًا أَنَّ الِادِّعَاءَ حَقِيقِيٌّ، فَمَاذَا نَكُونُ قَدْ رَأيْنَا؟ جِسْمًا تَكْنُولُوجِيًّا لَا يُشْبِهُ أَيَّ مَعْرُوفٍ فِي زَمَنِهِ، شُعَاعًا يَمْلِكُ قُدْرَةً عَلَى إِسْقَاطِ بَشَرٍ، وَكَائِنَاتٍ لَا تَنْتَمِي إِلَى الْحَيَاةِ الْأَرْضِيَّةِ. هَذَا لَيْسَ مَجَرَّدَ ضَوْءٍ فِي السَّمَاءِ؛ هَذَا تَدَخُّلٌ مُبَاشِرٌ فِي حَيَاةِ بَشَرٍ، وَنَقْلٌ لَهُمْ إِلَى مَكَانٍ لَا نَعْرِفُهُ. وَلَكِنَّ الِافْتِرَاضَ لَا يَبْنِي يَقِينًا. الْيَقِينُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ مَادِّيٍّ. وَالدَّلِيلُ الْمَادِّيُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يُوجَدْ قَطُّ. لَا حُطَامٌ. لَا تَسْجِيلٌ. لَا أَثَرٌ عَلَى الْأَرْضِ. كُلُّ مَا وُجِدَ هُوَ السَّرْدُ، وَالسَّرْدُ وَحْدُهُ لَا يَكْفِي لِلْقَطْعِ. ❖ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةُ Walton مُنْفَرِدَةً فِي مَنَاخِ زَمَنِهَا. فِي السَّنَوَاتِ نَفْسِهَا، رَصَدَتْ سُلُطَاتٌ مَحَلِّيَّةٌ فِي أَمَاكِنَ عِدَّةٍ أَجْسَامًا لَمْ تَسْتَطِعْ تَفْسِيرَهَا، مِنْ مُسْتَنْقَعِ أَزْرَعِ الدُّبِّ فِي لُوِيزْيَانَا إِلَى تَقَارِيرَ فِي نِيوْ مِكْسِيكُو. لَكِنَّ مَا مَيَّزَ حَالَةَ Walton أَنَّهَا لَمْ تَقِفْ عِنْدَ الرَّصْدِ، بَلْ تَدَحْرَجَتْ إِلَى تَحْقِيقٍ جَنَائِيٍّ وَإِلَى اخْتِبَارِ كَشْفِ كَذِبٍ رَسْمِيٍّ. هَذَا مَا وَضَعَهَا فِي خَانَةٍ تُخَالِفُ مُجَرَّدَ شَائِعَةٍ: هِيَ حَالَةٌ تَعَامَلَتْ مَعَهَا أَجْهِزَةُ الدَّوْلَةِ كَوَاقِعَةٍ تَسْتَوْجِبُ الْبَحْثَ، سَوَاءٌ قُبِلَتْ أَمْ رُفِضَتْ النَّتِيجَةُ. وَبَعْدَ عُقُودٍ، عَادَتِ الظَّاهِرَةُ نَفْسُهَا إِلَى وَاجِهَةِ النِّقَاشِ الرَّسْمِيِّ. فِي عَامِ أَلْفَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ، عَقَدَ الْكُونْغْرِسُ الْأَمِيرِكِيُّ جَلْسَاتٍ عَلَنِيَّةً اسْتَمَعَ فِيهَا إِلَى ضُبَّاطٍ سَابِقِينَ فِي الْقُوَّاتِ الْجَوِّيَّةِ تَحَدَّثُوا عَنْ مُشَاهَدَاتٍ لِأَجْسَامٍ لَا تُعْرَفُ هَوِيَّتُهَا. لَمْ تَكُنْ حَادِثَةُ Walton مَوْضُوعَ تِلْكَ الْجَلْسَاتِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ جُزْءًا مِنَ الذَّاكِرَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي جَعَلَتِ النَّاسَ يَطْلُبُونَ تَوْضِيحًا مِنْ حُكُومَاتِهِمْ. مَا بَدَأَ كَقِصَّةِ عَامِلِ غَابَةٍ فِي أَرِيزُونَا، صَارَ بَعْدَ نَصْفِ قَرْنٍ جُزْءًا مِنْ نِقَاشٍ عَالَمِيٍّ عَنْ مَكَانِنَا فِي الْكَوْنِ. ❖ وَلِلْإِنْصَافِ، لَا بُدَّ مِنْ إِسْمَاعِ صَوْتِ المُشَكِّكِينَ بِمَا يَتَجَاوَزُ تَضَارُبَ كَشْفِ الْكَذِبِ. يَقُولُ نُقَّادٌ إِنَّ قِصَّةَ Travis تَطَوَّرَتْ عَبْرَ السِّنِينَ: فِي رِوَايَتِهِ الْأُولَى لَمْ يَذْكُرْ تَفَاصِيلَ عَنْ "كَائِنَاتٍ" بِوُضُوحٍ، ثُمَّ امْتَلَأَتْ رِوَايَتُهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَفِي الْفِيلْمِ. وَيَلْفِتُونَ إِلَى أَنَّ ادِّعَاءَاتِ الِاخْتِطَافِ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ كَانَتْ ظَاهِرَةً ثَقَافِيَّةً كَبِيرَةً، وَأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ تَأَثَّرَ بِمَا يَتَنَاوَلُهُ النَّاسُ. وَأَمَّا انْسِحَابُ Mike Rogers مِنْ مَقَامِ الشَّاهِدِ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَيَرَاهُ بَعْضُهُمْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَكُنْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا كَمَا وُصِفَتْ. هَذِهِ النُّقُوطُ لَا تَنْفِي الْحَادِثَةَ، لَكِنَّهَا تُذَكِّرُنَا أَنَّ السَّرْدَ الْبَشَرِيَّ قَابِلٌ لِلتَّغَيُّرِ، وَأَنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَفْصِلَ بَيْنَ مَا حَدَثَ فِعْلًا وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ. ❖ إِلَى الْيَوْمِ، تَبْقَى حَادِثَةُ Walton حَاضِرَةً فِي الْأَرْشِيفِ وَالنِّقَاشِ. تُعْرَضُ شَهَادَاتُ الشُّهُودِ وَنَتَائِجُ كَشْفِ الْكَذِبِ فِي مَوَاقِعَ مُخْتَصَّةٍ بِدِرَاسَةِ الظَّاهِرَةِ، وَيَعُودُ Travis نَفْسُهُ لِإِطْلَاقِ تَصْرِيحَاتٍ بَيْنَ الْحِينِ وَالْآخَرِ يُؤَكِّدُ فِيهَا رِوَايَتَهُ. لَكِنَّ الْحَادِثَةَ لَمْ تَعُدْ قَضِيَّةً تَحْتَ بَحْثٍ رَسْمِيٍّ. الشُّرْطَةُ أَغْلَقَتِ المِلَفَّ بِدُونَ تَوْجِيهِ تُهْمَةٍ، وَلَا جِهَةَ قَضَائِيَّةً نَظَرَتْ فِي الْأَمْرِ بَعْدَ ذَلِكَ. مَا وُجِدَ مِنْ دَلَائِلَ لَا يَكْفِي لِإِدَانَةِ أَحَدٍ، وَلَا يَكْفِي أَيْضًا لِإِثْبَاتِ زِيَارَةٍ مِنْ عَالَمٍ آخَرَ. فِي غِيَابِ الدَّلِيلِ الْمَادِّيِّ، بَقِيَتِ الْقِصَّةُ مَعَلَّقَةً بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالشَّكِّ، وَهُوَ بِالضَّبْطِ مَكَانُهَا الطَّبِيعِيُّ فِي سِجِلِّ الْغُمُوضِ. ❖ هَلْ كَانَ Travis Walton فِعْلًا عَلَى مَتْنِ مَرْكَبَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ؟ أَمْ أَنَّ سَبْعَةَ رِجَالٍ شَهِدُوا ضَلَالًا وَاحِدًا لَمْ يُفَسَّرْ؟ أَمْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ أَعْمَقَ مِمَّا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَبْلُغَهُ؟ الْغَابَةُ فِي أَرِيزُونَا لَمْ تَكْشِفْ سِرَّهَا. وَالرَّجُلُ الَّذِي عَادَ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَزَالُ يَحْمِلُ فَرَاغَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. الْغُمُوضُ لَا يَمُوتُ. هُوَ فَقَطْ يَنْتَظِرُ أَنْ يُسْمَعَ مِنْ جَدِيدٍ.